الشيخ الأميني
179
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
الحدّ في الخمر ثمانين كما فعله غير واحد « 1 » . نعم ، قال الحلبي في السيرة الحلبيّة « 2 » ( 2 / 314 ) : قوله : وكلّ سنّة أي طريقة ، فأربعون طريقته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وطريقة الصدّيق رضي اللّه عنه ، والثمانون طريقة عمر رضي اللّه عنه رآها اجتهادا مع استشارته لبعض الصحابة في ذلك لما رآه من كثرة شرب الناس للخمر . وقال ابن القيّم في زاد المعاد « 3 » ( 2 / 195 ) : من تأمّل الأحاديث رآها تدلّ على أنّ الأربعين حدّ ، والأربعون الزائدة عليها تعزير ، اتّفق عليه الصحابة رضي اللّه عنهم . وما عساني أن أقول في أناس اتّخذوا تجاه سنّة رسول اللّه طريقة باجتهاد واستشارة ؟ وهل تعزير بعد الحدّ حتى يتأتّى باتّفاق الصحابة عليه ؟ وهل لهذه المزعمة معنى معقول حتى يتّخذ مذهبا ؟ أنا لست أدري أيّ قيمة لتلك الطريقة في سوق الاعتبار وجاه الطريقة المثلى وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا « 4 » ، وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا « 5 » ؛ وما أتى به النبيّ الأعظم أحقّ أن يتّبع ، فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ « 6 » . وهناك كلمات تافهة حول هذا الاجتهاد ؛ مثل قول القسطلاني « 7 » : من أنّ الكلّ حدّ ، وعليه فحدّ الشارب مخصوص من بين سائر الحدود بأن يتحتّم بعضه ويتعلّق
--> ( 1 ) منهم : العسكري في أوليّاته [ ص 111 ] ، وابن أبي الحديد في شرح النهج : 3 / 113 [ 12 / 75 خطبة 223 ] ، وابن كثير في تاريخه : 7 / 132 [ 7 / 150 حوادث سنة 23 ه ] ، والسيوطي في تاريخ الخلفاء : ص 93 [ ص 128 ] ، وعلاء الدين السكتواري في محاضرة الأوائل : ص 169 ، والقرماني في تاريخه - هامش الكامل : 1 / 203 [ أخبار الدول : 1 / 289 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) السيرة الحلبية : 2 / 285 . ( 3 ) زاد المعاد : 3 / 211 . ( 4 ) فاطر : 43 . ( 5 ) الفتح : 23 . ( 6 ) البقرة : 181 . ( 7 ) في إرشاد الساري : 6 / 104 و 9 / 439 [ 14 / 215 و 8 / 214 ] . ( المؤلّف )